علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

184

ضرائر الشعر

أجلح لم يشمط . . . وقد كان ولمْ يريد : وقد كان ولم يجلح . وإنما لم يجز الاكتفاء ب‍ ( لم ) وحذف ما تعمل فيه إلا في الشعر ، لأنها عامل ضعيف ، فلم يتصرفوا فيها بحذف معمولها في حال السعة . بل إذا كان الحرف الجار - وهو أقوى في العمل منه لأنه من عوامل الأسماء ، وعوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال - لا يجوز حذف معموله ، فالأحرى أن لا يجوز ذلك في الجازم . فإن قال قائل : فلم جاز الاكتفاء ب‍ ( لما ) وحذف معمولها في سعة الكلام وهي جازمة ، فقالوا : قاربت المدينة ولما - أي ولما دخلها - ولم يجز ذلك في لم ؟ فالجواب أن تقول : إن الذي يسوغ ذلك فيها كونها نفياً ل‍ ( قد فعل ) . ألا ترى أنك تقول في نفي قد قام زيد : لما يقم ، فحملت لذلك على ( قد ) . فكما يقال : لم يأت زيد وكأن قد ، أي : وكأن قد أتى ، فيكتفي ب‍ ( قد ) ، فكذلك أيضاً قالوا : قاربت المدينة ولما ، أي : ولما أدخلها ، فاكتفوا ب‍ ( الما ) . ومنه : حذف فعلي الشرط والجواب بعد ( أن ) ، نحو قول امرأة من العرب : قالت سُلَيْمى لَيْتَ . . . لي بَعْلاً بِمَنْ يَغْسِلُ رأسي . . . وينسيني الحَزَنْ وحاجة ما إن لها . . . عندي ثَمَنْ مستورة قضاؤها . . . منه ومِنْ